خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

القضاء الفرنسي يتحرك في ملف خاشقجي بعد سنوات من الجدل

نبض الشام

شهد ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي تطوراً قضائياً جديداً بعد إعلان القضاء الفرنسي فتح تحقيق رسمي في دعوى مرفوعة ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من المطالبات الحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة التي أثارت صدمة واسعة على المستوى الدولي منذ وقوعها داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

التحقيق القضائي
أكدت مصادر قضائية فرنسية أن قاضي تحقيق مختص بالجرائم ضد الإنسانية تسلّم رسمياً ملف الدعوى المقدمة من منظمتي “ترايل إنترناشونال” و”مراسلون بلا حدود”، والتي تتضمن اتهامات تتعلق بالتعذيب والإخفاء القسري.

ويُعد هذا القرار خطوة قانونية مهمة بعد سلسلة من الإجراءات القضائية التي شهدها الملف في فرنسا، حيث كانت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد رفضت سابقاً فتح تحقيق رسمي، معتبرة أن الجهات المقدمة للشكوى لا تملك الصفة القانونية الكافية.

بدأ التحرك القضائي في فرنسا عام 2022، عندما تقدمت منظمة “ترايل إنترناشونال” بالتعاون مع منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” بدعوى قضائية تزامناً مع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، قبل أن تنضم لاحقاً منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى القضية.

وفي مايو الجاري، وافقت محكمة الاستئناف الفرنسية على طلب المنظمتين بالسماح بفتح التحقيق، ما اعتبرته منظمات حقوقية تطوراً بارزاً في مسار القضية.

الموقف الحقوقي
رحبت منظمات حقوق الإنسان بالقرار الفرنسي، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في مقتل خاشقجي.

وقال محامي منظمة “مراسلون بلا حدود” إن الجريمة استهدفت إسكات صوت صحافي معارض، مؤكداً أن المنظمة ستواصل العمل للكشف عن جميع المسؤولين عن العملية، سواء من أصدروا الأوامر أو من شاركوا في تنفيذها.

بدوره، شدد محامي منظمة “ترايل إنترناشونال” على ضرورة إزالة أي عوائق قانونية أمام التحقيق في القضية، بينما وصفت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” القرار بأنه تقدم جوهري في مسار العدالة الدولية.

قضية مثيرة
تعود القضية إلى الثاني من أكتوبر عام 2018، عندما دخل الصحافي جمال خاشقجي القنصلية السعودية في إسطنبول لإنجاز معاملات شخصية، قبل أن يختفي داخل المبنى. وأكدت التحقيقات لاحقاً مقتله داخل القنصلية في حادثة أثارت موجة استنكار وغضب دوليين.

وكان خاشقجي يُعرف بانتقاداته لبعض السياسات السعودية، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة التي سبقت مقتله، ما جعله من أبرز الأصوات الصحافية المعارضة في الخارج.

يعيد فتح التحقيق القضائي في فرنسا تسليط الضوء على قضية جمال خاشقجي بعد سنوات من الجدل السياسي والقانوني. وبين مطالبات المنظمات الحقوقية بتحقيق العدالة واستمرار المتابعة القضائية، تبقى القضية واحدة من أبرز الملفات الحقوقية التي لا تزال تحظى باهتمام دولي واسع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى